شهد القرن الحالی حرکهً نشطهً وواسعهً، استهدفت إعاده النظر فی مختلف قضایا المرأه، وقد ألقى هذا الأمر بظلاله على الساحه الفکریه الإسلامیه مولداً حرکهً فکریهً إسلامیهً أخذت على عاتقها إعاده برمجه الرؤیه التی نحملها کمسلمین حول المرأه.
على خط آخر، أخذ موضوع الجنس حیزاً کبیراً من جهود واهتمامات علماء القرن المیلادی العشرین سواء منهم علماء النفس أو الاجتماع أو الأخلاق أو الدّین أو…
وکنتیجه طبیعیه ومنطقیه کان ملتقى هذین المحورین ـ أی المرأه والجنس ـ هو الآخر على درجه عالیه من السخونه، تبعاً للحساسیّه التی یلعبها موضوعا المرأه والجنس بصوره منفرده.
ومن هنا، تبرز الحاجه لتحدید الموقف بدقّه إزاء مسأله العلاقه بین المرأه والجنس، وتتکشّف على هذا الأساس واحده من المسائل الهامّه فی تحدید مفرده من مفردات هذه العلاقه وجانب من جوانبها، ألا وهی مسأله الحق الجنسی للزوجه.
وحیث إن علم الفقه ـ إسلامیاً ـ هو العلم المعنیّ بتحدید موضوع الحقوق والواجبات ومفرداتهما، کان موضوع الحق الجنسی للزوجه موضوعاً فقهیاً قانونیاً بالدرجه الأولى، وإن کان ینبنی ویرتکز على خلفیه فکریه ورؤیه فلسفیه للإنسان، ومن هنا تبرز الحاجه إلى محاوله تأصیل موقف قانونیّ إسلامی من هذا الموضوع، وهو ما سوف تحاول هذه الصفحات فعله. التاریخ الفقهی للمسأله وقد أثارت هذه المسأله فی مسارها التاریخی مواقف على المستوى الإسلامی اتسمت بشیء من التباین:1ـ أما على مستوى فقه السنّه،فقد ذکرت عده آراء فقهیه لعل أبرزها:
أ ـ وجهه نظر ترى أن حق المرأه یتمثّل فی مقاربه واحده فقط طوال فتره الزوجیه وإن کان الأفضل للرجل أن یعفّها، وقد نقل هذا الرأی عن أبی حنیفه النّعمان.
ب ـ إنه لا حق لها أساساً وبصوره مطلقه ، وهو الموقف الذی تبنّته مدرسه الإمام الشافعی.
ج ـ إن حقّها یتمثل فی مقاربه واحده کل أربع لیال، وهو رأی مستظهر من کلمات الغزالی، وقد ذهبت إلیه المالکیه.
د ـ إن لها الحق مرهً واحدهً فی کل طهر، کما هو رأی ابن حزم الظاهری.
هـ ـ إن لها الحق مره واحده کل أربعه أشهر، کما هو رأی الحنابله.
و ـ إنه لا تقدیر زمنیّ لهذا الحق، وإنما مناط المسأله هو تحقّق التحصین لها واکتفائها، وهو رأی ابن تیمیه، وله مؤیّدون فی وسط الباحثین المعاصرین فی الفقه السنّی أمثال الدکتور عبد الکریم زیدان([2]).
2 ـ وأما الفقه الشیعی،فوفق ما هو مطروح قد اتخذ ـ وبصوره عامّه ـ موقفاً شبه موحّد ـ تاریخیاً ـ إزاء مسأله الحقّ الجنسی للزوجه، حیث ذهب إلى أن لها حق الإتصال الجنسی على زوجها مره واحده کل أربعه أشهر هجریه قمریه، ولیس لها حق فی المقاربه زائداً على ذلک.
وقد ذهب بعض الفقهاء إلى إلزام الرجل بمقاربه زوجته أزید من هذا المقدار حسبما تقتضیه الظروف فیما لو کان اقتصاره على مجامعتها مره واحده فی هذه المده موجباً لوقوعها فی الحرام کالزنا([3])،حیث یکون مطالباً بتجنیبها من الوقوع فی المعصیه، استناداً إلى کونه مأموراً بأن یقی أهله من النار، کما دلّت علیه الآیه الکریمه([4]): ﴿یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَکُمْ وَأَهْلِیکُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَهُ﴾(التحریم: 6).
غیر أنه قد ظهرت فی الفتره الأخیره وجهه نظر رافضه لهذه الرؤیه فقهیاً، وقد حاولت وجهه النظر هذه أن توسّع من هذا الحق الجنسی للزوجه إلى الدرجه التی تماثل فیها حق الرجل ـ کزوج ـ جنسیاً، وذلک من دون إعطاء أیّ اعتبار لفکره وضع تحدید زمنی ما للمقاربه الجنسیه([5]).
من المقاربه الفقهیه الى المقاربه الاخلاقیه الاجتهاد المعاصر والجینوم نموذجا
موضوع: حق زناشویی، حقوق جنسی (Sexual rights)، حقوق زوجه، حقوق زوجین، رابطه زناشویی، زناشویی -- مسائل جنسی -- جنبه های مذهبی -- اسلام (Sex in marriage -- Religious aspects -- Islam)، زناشویی -- مسائل جنسی (Sex in marriage)
نویسنده / مولف: حب اله، حیدر
آدرس اینترنتی: https://www.noormags.ir/view/fa/articlepage/35686
تاریخ نشر: 1422ق.
ناشر: مجله فقه اهل البیت، سال 1422، شماره 21، ص.: 91-122.
فایلهای پیوست
📎 42_p_1317249420
گراف ارتباطات محتوا
نویسنده / مولف موضوع
