الالتزام بضمان سلامه المریض أو الالتزام بضمان السلامه فی العقود الأخرى، أوجدته الظروف المتمثله فی الثوره الصناعیه فی أواخرالقرن التاسع عشر فی أوروبا، فالتطور العلمی والتکنلوجی ترتب علیه صعوبات تواجه المضرور فی إثبات خطأ المتسبب فی الضرر، ففی قضایا کثیره فشل المضرور فی الحصول على التعویض عن الاضرار التی تصیبه. وتصدى القضاء الفرنسی بدعم من الفقه لهذا الوضع وحاول جاهدا إیجاد الحلول لنصره المضرور الضعیف إیمانا منه بأن ترک الأمور للقواعد العامه للمسؤولیه یمثل خرقا لابسط مبادئ العداله لاسیما ان الضرر یقع على جسم الانسان فی هذه الحاله ، وکان من بین هذه الحلول الالتزام بضمان السلامه ، واستند فی تقریره لهذا الالتزام الى الماده القانونیه التی تسمح للقاضی أن یضیف الى مضمون العقد مایقضی به العرف والعداله .وأضاف التزاما یقع على عاتق المدین لم تتجه ارادته الى الالتزام به. وقد یکون الالتزام بضمان السلامه فی عقد النقل اکثر وضوحا من غیره من العقود، فمن ناحیه یقتصر هذا الالتزام على ضمان وصول المسافر سلیما معافى الى جهه الوصول، ومن ناحیه أخرى عملیه النقل تکاد تکون واحده فی العالم من حیث وسائلها، بخلاف الوضع فی عقد العلاج الطبی، فقد رأینا ان التزام الطبیب بضمان السلامه لایقتصر على سلامه المریض من ضمان عدم اصابته بعدوى داخل العیاده أو المستشفى بل یمتد ألامر الى بعض الاعمال الطبیه التی تقل فیها نسبه الخطأ لسهولتها وفق تطور علم الطب مثل نتائج التحلیل وعملیه نقل الدم والترکیبات الصناعیه، کما أن العلاج فی اغلب دول العالم یکون فی مستشفیات عامه وهذا یثیر إشکالیات قانونیه تتمثل فی غیاب العلاقه العقدیه بین الطبیب والمریض مما یستتبع غیاب السند القانونی لتقریر الالتزام فی حالات غیاب العقد، والقول بوجوده فی غیاب الرابطه العقدیه قول غیر سدید لأن المریض یجد نفسه ملزما بإثبات خطأ الطبیب، کما أن النصوص القانونیه التی تمنع الاضرار بالاخرین تحقق الغرض دون الحاجه الى تقریر هذا الالتزام.
فتطبیقات الالتزام بضمان سلامه المریض التی تعرضنا لها فی هذ البحث من القضاء الفرنسی ، لایمکن الجزم فیها بأن هذا القضاء یسیر على نفس النهج فی کل القضایا ، فقد رأینا أن بعض المحاکم تحیید عن هذا النهج فی بعض القضایا ، ولاشک فی أن غیاب السند القانونی الواضح قد ییکون سببا رئیسا فی غیاب الوضوح فی النهج.
وبناء على ماسبق فان وجود تشریع واضح یقرر الالتزام بضمان السلامه على عاتق الطبیب ویحدد حالاته هو الحل الأنسب لتلافی الإشکالیات التی أشرنا إلیها والتی أخرجها الواقع لنا ، وهذا بالفعل ماقام به المشرع الفرنسی بإصداره القون رقم 2002 المتعلق بحقوق المرضى وجوده النظام الصحی والتی أشار فیه الى بعض بعض الحالات التی یکون فیها التزام الطبیب بتحقیق نتیجه دون تفریق بین العلاج فی مستشفى عام أو مستشفى خاص ، وذلک لتلافی إشکالیه غیاب العقد التی لایمکن معها تقریر هذا الالتزام ، بصرف النظر عما اثاره هذا القانون من تساؤلات اشرنا إالیها فی جزء من هذه الرساله ومنها عدم النص على کل الحالات التی أوجده القضاء الفرنسی ، فما أعنیه هنا أن الحالات التی قرر فیها المشرع ان تکون التزاما بتحقیق نتیجه یلتزم بها القضاء دون إجتهاد منه.
فالالتزام بضمان سلامه المریض إذا أردنا به تحقیق العداله به دون تمیز بین حاله وأخرى ومریض وأخر فیجب أن یتصدى له المشرع بالنص علیه وبحالاته وبوضوح شدید ، وهذا ما نأمل أن یقوم به المشرع المصری والعمانی ، وأملنا أیضا أن یقوم المشرع الفرنسی فی القانون المشار الیه بالتعدیلات التی تجعل موقفه اکثر وضوحا من الحالات الأخرى التی تعرض لها القضاء ولم یتم الإشاره الیها فیه .
أما فیما یتعلق بالفقه الإسلامی، فإن ماروی عن بعضهم من أن ضمان الادمی ضمان جنایه، لا تجب بالعقد، باعتبار أن هذه القاعده تحقق نفس الأثر الذی یحققه، فالمباشر یضمن یضمن دون أن یکون المضرور بإثبات أی خطأ من جانبه، فتطبیق هذه القاعده على العلاقه بین الطبیب ومریضه إن جاز لنا ذلک، یحقق للمریض دون تفریق بینه وبین أخر وضع افضل مما حققه الفکر الوضعی، مما یعنی أن أحکام الفقه الإسلامی فی هذه المسأله أکثر نجاعه حیث أنها لاتثیر الإشکالیات التی أثیرت فی الفکر الوضعی.
التزام الطبیب بضمان سلامه المریض فی القانون الوضعی و الفقه الاسلامی (فایل منبع موجود نیست)
دانشجو: غافری، ابراهیم بن عبداله بن سالم
دانشگاه / موسسه: جامعه عین شمس
آدرس اینترنتی: http://srv4.eulc.edu.eg/eulc_v5/Libraries/Thesis/BrowseThesisPages.aspx?fn=PublicDrawThesis&BibID=12389291
زبان: عربی
مشخصات ظاهری: 430 ص.
مقطع تحصیلی: دکتری
تاریخ نشر: 2017م
محل نشر: مصر
استادراهنما: فيصل ذكي عبد الواحد
گراف ارتباطات محتوا
دانشجو موضوع دانشگاه / موسسه
