الحمد لله وحده والصلاه والسلام على من لا نبی بعده وبعد
فإنه یشیع عند بعض الجهال مفهوم سیئ عن ولد الزنا وینظرون إلیه نظره دونیه فی المجتمع ویروون فی ذمه أخبار وأن الصلاه لا تصح خلفه فی الدنیا وأنه متوعد فی الآخره ویرتبون على ذلک أحکام فی التعامل معه وعند النظر فی دلالات الکتاب والسنه یتبین أن هذا الموقف خاطئ وأن هذه النظره جاهلیه موافقه لما کان علیه أهل الجاهلیه فی استهجان ولد الزنا وذمه وتعییره ونبذه فی المجتمع.
إن ولد الزنا المسلم داخل فی عموم قوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَکَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْیِیَنَّهُ حَیَاهً طَیِّبَهً ۖ وَلَنَجْزِیَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا کَانُوا یَعْمَلُونَ). وکل ما ورد من النصوص فی الثناء على المسلمین والمؤمنین فولد الزنا داخل فیها إذا کا متصفا بالإیمان والعمل الصالح ولا فرق بینه وسائر المسلمین فی أحکام الدنیا والآخره ومعیار الکرامه فی الدنیا التقوى والتمسک بالشرع ولا فرق بین أحد وأحد إلا بالتقوى قال تعالى: (إِنَّ أَکْرَمَکُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاکُمْ). قال ابن تیمیه: (ولد الزنا إن آمن وعمل صالحا دخل الجنه وإلا جوزی بعمله کما یجازى غیره والجزاء على الأعمال لا على النسب وإنما یذم ولد الزنا لأنه مظنه أن یعمل عملا خبیثا کما یقع کثیرا کما تحمد الأنساب الفاضله لأنها مظنه عمل الخیر فأما إذا ظهر العمل فالجزاء علیه وأکرم الخلق عند الله أتقاهم).
