الحمد لله رب العالین و الصلاه و السلام على سید المرسلین محمد و على آله و صحبه أجمعین و بعد،، فإن دراسه موضوع الرشوه و الاهتمام به و أخذه بعین الاعتبار من الأمور المهمه، و بالحرص على علاج المجتمع من مثل هذه العلل فإنه یتبوأ المکانه الصحیه اللائقه به شیئا فشیئا و لذلک بدأت فی هذه الرساله فی المبحث الأول من الفصل الأول محاولا تعریف الرشوه فی اللغه و الاصطلاح و تکلمت بعد ذلک فی المبحث الثانی من نفس الفصل عن معانی الألفاظ التی تتصل بلفظ الرشوه کالسحت و الهبه و المحاباه و العطیه و الصدقه و الجعل و الهدیه للحاکم، مع بیان ما یتصل بها من أحکام مجملا فی ذلک کله طلبا للإفاده الموجزه و بعیدا عن الإطناب المخل.
أما فی الفصل الثانی فقد تحدثت عن أنواع الرشوه و قسمت هذا الفصل إلى مباحث و جعلت کل نوع فی مبحث مستقل فتحدثت عن رشوه الحاکم و هی تقسم إلى قسمین، أولا رشوه الحاکم لتقلد القضاء و ذکرت خلاف الفقهاء فی المسأله.
و القسم الثانی من هذا النوع هو رشوه القاضی أو الحاکم عموما لیحکم له، و بینت أیهما فیه أقوال الفقهاء مع إیراد الأدله من نصوص القرآن الکریم و السنه النبویه الشریفه، و تبین أوجه الدلاله و الرد على تلک الأدله و ذکر الترجیح ما أمکن من تلک الأقوال.
ثم تحدثت عن النوع الثانی من أنواع الرشوه فی مبحث مستقل أیضا و هو رشوه الوسطاء و الشفعاء، و هم الذین یأخذون شیئا مقابل وساطتهم لصاحب الحاجه عند السلطان استغلالا لمکانتهم تلک، و ذکرت کلام العلماء و خلافهم فی المسأله، و أدله کل فریق من العلماء و أوجه الدلاله أیضا و الأرجح و الأوثق من هذه الأقوال قدر الإمکان، ثم تعرضت للنوع الثالث فی مبحث مستقل أیضا و هو رشوه الدوله لغیرها، و المقصود بها مصانعه الدوله لغیرها و هی تقسم إلى ثلاث حالات، حاله المهادنه لأهل الحرب، فی ذلک مصانعه الدوله للدول الأخرى، و الحاله الثانیه حاله تألیف القلوب أی تآلیف ذوی المکانه و الأکابر و الذین یخشى منهم التحول عن نصره الإسلام، و الحاله الثالثه حاله مصانعه أهل البغی، و کلام العلماء حول کل ذلک مع الأدله و الترجیح، ثم تحدثت عن النوع الرابع و الأخیر فی هذا الفصل و هو الرشوه لرفع الظلم و ذلک فیما إذا وقع من إنسان ظلم على آخر فهل للمظلوم دفع الرشوه للتخلص من هذا الظلم و کلام العلماء المحرمین لذلک و أدلتهم سواء على الآخذ و المعطی و منهم من حصر التحریم على الأخذ فقط. أما الفصل الثالث فقد بینت فیه حکم الرشوه و طرق إثباتها فی مبحثین، المبحث الأول فی حکم الرشوه، و ضمنته الآیات القرآنیه و الأحادیث النبویه الشریفه التی تنص على النهی عن الرشوه و أکل أموال الناس بالباطل و السحت ثم اتبعت ذلک بالأدله أیضا من الإجماع و العقل أیضا باعتباره مصدرا مع بعض المذاهب کالشیعه الإمامیه.
أما المبحث الثانی فتکلمت فیه عن طرق إثبات الرشوه.
و أولها الإقرار و بینت معناه لغه و اصطلاحا و الدلیل على صحته و حجیته من الکتاب و السنه و الإجماع و المعقول ثم مدى تأثیر الإقرار على التخفیف من العقوبه بحق الراشی أو الوسیط من الناحیه القانونیه و المواد التی تنص على ذلک.
ثم تکلمت عن الطریق الثانی من طرق إثبات الرشوه و هی الشهاده و عرفتها فی البدایه لغه و اصطلاحا و الدلاله على حجیتها و الأخذ بها من القرآن و السنه و الإجماع أیضا.
ثم تکلمت عن الطریق الثالث و هو القرینه القاطعه و بینتها فی اللغه و الاصطلاح و الأدله علیها و على صحه الأخذ بها من الکتاب و السنه، و کذلک ضمنت هذا المبحث أثر القرینه و بعض صورها القانونیه، و أضفت کذلک بعض الوسائل المعاصره فی الإثبات کالتصویر و التسجیل الصوتی و البصمه و مدى الأخذ بهذه الوسائل فی الجرائم التعزیریه التی من بینها جریمه الرشوه.
کما تحدثت عن بعض الوسائل المعاصره فی الإثبات کالتصویر و التسجیل الصوتی و البصمه أما الفصل الرابع و الأخیر فی هذا البحث فتحدثت فیه عن عقوبه الرشوه و أثرها و قسمته إلى مبحثین و کل مبحث إلى مطالب، فالمبحث الأول عن عقوبه الرشوه و الغرض من العقوبه، و فیه أربعه مطالب المطلب الأول العقوبه بفرض غرامه مالیه، و ذکرت فیه خلاف الفقهاء فی مشروعیه التعزیر بأخذ المال، و ذکرت أدله کل فریق ثم الترجیح.
أما المطلب الثانی فتحدثت عن العقوبه بالحبس و أقوال الفقهاء و خلافهم حول ذلک و کلام العلماء و أدلتهم، ثم المطلب الثالث عن عقوبه الجلد و الضرب و الأدله علیه من الکتاب و السنه و الإجماع و خلاف العلماء مقارنا أقوالهم مسندا لها بالأدله.
ثم المطلب الرابع و هو العزل من الوظیفه و ذکرت فیه اتفاق الفقهاء على تفسیق المرتشی و سقوط عدالته، و کلام العلماء حول عزله و عدم تقلده للقضاء.
أما المبحث الثانی من هذا الفصل فتحدثت فیه عن أثر الرشوه فی تعیین القاضی و تولی القضاء و قضاءه و أثرها کذلک فی بعض العبادات و المعاملات و لذلک قسمته إلى ثلاثه مطالب أیضا، فالمطلب الأول عن أثر الرشوه فی تعیین القاضی و أمثاله، و ینقسم إلى قسمین : أولا: أثر الرشوه فی المعاملات.
و ثانیا : أثر الرشوه فی العبادات.
و القسم الثانی عن أثر الرشوه فی العبادات کالحج، و تحدثت فیه عن مسأله جواز دفع الرشوه للوصول إلى الحج أو لرفع ظلم الطریق و تأمین السبیل إلى الحق و کلام العلماء حول جواز ذلک، ثم أثر الرشوه فی الشهاده و عدم إمکانیه الأخذ بشهاده المرتشی لفسقه و سقوط عدالته بالارتشاء و أقوال العلماء و نقولهم فی ذلک، و بعد کل ذلک خلصت إلى النتائج و التوصیات ثم اتبعت ذلک بقائمه المصادر و المراجع و الکتب و الدوریات التی اعتمدت علیها فی هذا البحث.
محتوى الکتاب
الفصل الاول : الإطار القانونی لجریمه الرشوه
المبحث الاول : الطبیعه القانونیه للجریمه
المبحث الثانی : التکییف القانونی للرشوه
المبحث الثالث : الحکمه من تجریم الرشوه
المبحث الرابع : صله جریمه الرشوه باستغلال النفوذ
المبحث الخامس : موقف الشریعه الاسلامیه من جریمه الرشوه
الفصل الثانی : جریمه الرشوه فی التشریع السوری
الفصل الثالث : جریمه الرشوه فی التشریع اللبنانی
الفصل الرابع : جریمه الرشوه فی التشریع القطری
الفصل الخامس : جریمه الرشوه فی التشریع الکویتی
الفصل السادس : جریمه الرشوه فی التشریع المصری
الفصل السابع : جریمه الرشوه فی التشریع المغربی
الفصل الثامن : جریمه الرشوه فی التشریع اللیبی
الفصل التاسع : جریمه الرشوه فی التشریع الأردنی
الفصل العاشر : جریمه الرشوه فی التشریع الجزائری
الفصل الحادی عشر : جریمه الرشوه فی التشریع العمانی
الفصل الثانی عشر : جریمه الرشوه فی التشریع الیمنی
الفصل الثالث عشر : جریمه الرشوه فی التشریع السعودی
الفصل الرابع عشر : جریمه الرشوه فی التشریع الموریتانی
الفصل الخامس عشر : جریمه الرشوه فی التشریع التونسی
الفصل السادس عشر : جریمه الرشوه فی التشریع التونسی
الفصل السابع عشر : جریمه الرشوه فی التشریع السودانی
الفصل الثامن عشر : جریمه الرشوه فی التشریع العراقی
الفصل التاسع عشر : جریمه الرشوه فی التشریع الإماراتی
