تتناول البحث مسأله تحدید جنس الجنین من حیث: الأصل فی تحدید جنس الجنین، والطرق والوسائل العامه غیر الطبیه لتحدید جنس الجنین، والنظره الشرعیه فی طرق تحدید جنس الجنین، فذکر أقوال العلماء فی ذلک. وانتهى البحث إلى جواز تحدید جنس الجنین بضوابط أبرزها: ألا تکون عملیه تحدید جنس الجنین سیاسه عامه، وأن یقتصر استعمالها على الحاجه، وأن یتأکد تمام التأکد من عدم اختلاط المیاه المفضی إلى اختلاط الأنساب، ووجوب العمل على حفظ العورات من الهتک، وأن یکون تحدید جنس الجنین بتراضی الوالدین. وأکد البحث على أن هذه الوسائل ما هی إلا أسباب لإدراک المطلوب، وأن الدعاء أکدها وأعظمها تأثیرًا. الحمد لله الذی خلق الزوجین الذکر والأنثى، من نطفه إذا تمنى. خلق کل شیء فقدره تقدیرًا، (إنَّا کُلَّ شَیْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) (القمر : 49). له الحمد فکل شیء فی خلقه موزون، (وإن مِّن شَیْءٍ إلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ ومَا نُنَزِّلُهُ إلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ) (الحجر: 21). له الحکمه البالغه والقدره النافذه، تبارک الله أحسن الخالقین. وأشهد أن لا إله إلا الله الملک الحق ذو القوه المتین. وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله الأمین. صلى الله علیه وعلى آله الطیبین وأصحابه الغر المیامین وعلى من اتبع سنته بإحسان إلى یوم الدین. أما بعد: فإن الله تبارک وتعالى فطر قلوب الناس على حب الولد. وقد قیل فی تصویر حب الأولاد ومنزلتهم: الأولاد ثمار القلوب وعماد الظهور. وقد قال الشاعر(1): یا حبذا ریحُ الولد ریحُ الخُزامى فی البلد أهکذا کلُّ ولد أم لم یلد قبلی أحد فالأولاد ذکورًا وإناثًا هبه من الله تعالى لبنی آدم، قال جل فی علاه: () لِلَّهِ مُلْکُ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ یَخْلُقُ مَا یَشَاءُ یَهَبُ لِمَن یَشَاءُ إنَاثًا ویَهَبُ لِمَن یَشَاءُ الذُّکُورَ (49) أَوْ یُزَوِّجُهُمْ ذُکْرَانًا وإنَاثًا ویَجْعَلُ مَن یَشَاءُ عَقِیمًا إنَّهُ عَلِیمٌ قَدِیرٌ (50) ) (الشورى). والأولاد من زینه الحیاه الدنیا وبهجتها بهم تسر النفوس وتقر العیون قال الله تعالی: (زُیِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ والْبَنِینَ) (آل عمران:14)،وقال تعالی(المَالُ والْبَنُونَ زِینَهُ الحَیَاهِ الدُّنْیَا)(الکهف :46). وقد امتن الله تعالى على الناس بنعمه الولد فی مواضع عدیده من کتابه الحکیم وذکَّرهم بها، فقال عز وجل: (واللَّهُ جَعَلَ لَکُم مِّنْ أَنفُسِکُمْ أَزْوَاجًا وجَعَلَ لَکُم مِّنْ أَزْوَاجِکُم بَنِینَ وحَفَدَهً ورَزَقَکُم مِّنَ الطَّیِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ یُؤْمِنُونَ وبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ یَکْفُرُونَ) (النحل: 72)، وقال أیضًا: (وأَمْدَدْنَاکُم بِأَمْوَالٍ وبَنِینَ وجَعَلْنَاکُمْ أَکْثَرَ نَفِیرًا) (الإسراء: 6)، وقال تعالى مذکرًا من جحد به واستکبر: (وجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدودًا (12) وبَنِینَ شُهُودًا (13)(المدثر) وقد ذکرت بها الأنبیاء أقوامهم ،فهذا نوح علیه الصلاه والسلام یقوم لقومه : (ویُمْدِدْکُم بِأَمْوَالٍ وبَنِینَ ویَجْعَل لَّکُمْ جَنَّاتٍ ویَجْعَل لَّکُمْ أَنْهَارًا)(نوح:12). وهذا هود علیه الصلاه والسلام یقول لقومه: (واتَّقُوا الَّذِی أَمَدَّکُم بِمَا تَعْلَمُونَ) (الشعراء: 132). وقد جبلت القلوب على طلب الأولاد، والسعی فی تحصیلهم. فهذا خلیل الرحمن إبراهیم علیه الصلاه والسلام یسأل الله الولد، فیقول کما قص الله تعالى عنه فی القرآن: (رَبِّ هَبْ لِی مِنَ الصَّالِحِینَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِیمٍ (101) (الصافات). وهذا نبی الله زکریا علیه الصلاه والسلام یدعو ربه أن یهبه غلامًا زکیًا قال الله تعالى: (هُنَالِکَ دَعَا زَکَرِیَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِی مِن لَّدُنکَ ذُرِّیَّهً طَیِّبَهً إنَّکَ سَمِیعُ الدُّعَاءِ) (آل عمران: 38). ومن رحمه الله وعظیم حکمته أن نوّع الخلق، فجعل الخلق کما قال تعالى: (ومِن کُلِّ شَیْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَیْنِ) (الذاریات: 49) وقال تعالى: (وخَلَقْنَاکُمْ أَزْوَاجًا) (النبأ: 8). وله جل فی علاه فی هذا التزویج من الحکم والأسرار ما یبهر العقول والألباب. ولا ریب أن رغبه الوالد فی أن یکون الولد من جنس معین، وتفضیل أحد الجنسین على الآخر فی الذریه أمر قائم منذ القدم. فما زال الناس یفضلون ویمیلون إلى کون الولد من أحد الجنسین ذکرًا کان أو أنثى، لاعتبارات مختلفه متنوعه، إما بسبب الحاجه إلى أحد الجنسین، أو لأجل اعتقاد سائد فی فضل أحدهما وعیب الآخر ونقصه، أو لما قد یخشى من الضرر بأحدهما، أو ما قد یؤمل من النفع من أحدهما. کل ذلک وغیره من المسوغات یُبَرَّر به ذلک التفضیل وتلک الرغبه. وقد سلک الناس لتحقیق تلک الرغبه فی تحدید جنس المولود مسالک عدیده وطرائق متنوعه قدیمه وحدیثه. وقد کتب جمله من الباحثین المتخصصین فی الفقه والطب عده بحوث فقهیه وطبیه تناولوا فیها الموضوع بالبحث فی جانبه الطبی وکذا فی جانبه الفقهی. ومن أبرز ما کتب فی الجانب الطبی مما تیسر لی الوقوف علیه ما کتبه الدکتور عبد الرشید بن قاسم فی کتابه اختیار جنس الجنین دراسات فقهیه طبیه. وکذا ما کتبه الدکتور محمد النتشه فی کتاب المسائل الطبیه المستجده. وأملی فی هذا البحث أن أشارک إخوانی الباحثین فی تجلیه حکم تحدید جنس الجنین تأصیلاً وتفصیلاً. وذلک فی ضوء بیان الأصل الشرعی فی حکم تحدید جنس الجنین على وجه الإجمال. ثم العطف على الطرق المتبعه فی ذلک بإضاءات شرعیه تساعد فی تمییز الجائز منها من الممنوع.
واژه های کلیدی: العقیده الاسلامیه، الرؤیه الشرعیه، الأحکام الشرعیه، تحدید جنس الجنین.
رویه شرعیه فی تحدید جنس الجنین
نویسنده / مولف: مصلح، خالد بن عبداله بن محمد
ناشر: مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، سال ۲۰۱۰، شماره ۲۵، ص.: ۷۵-۱۱۱.
تاریخ نشر: ۲۰۱۰م.
آدرس اینترنتی: https://search.mandumah.com/Record/416414
فایلهای پیوست
📎 17.PDF
گراف ارتباطات محتوا
نویسنده / مولف موضوع
