استبدال الوقف وإجارته من أهم التصرفات التی تجری على الوقف، وقد اختلف الفقهاء فی حکم استبدال ممتلکات الأوقاف؛ فمنهم من منع (وهم أکثر المالکیه والشافعیه)، ومنهم من أجاز بضوابط، والمجیزون منهم من توسع (وهم الحنفیه)، ومنهم من ضیق (وهم الحنابله وبعض الشافعیه). ومن خلال الدراسه التَّفصیلیه لآراء المذاهب تبین أن فقهاء الحنفیه رغم توسعهم فی الاستبدال أکثر من غیرهم من فقهاء المذاهب، إلا أنَّهم لم یکونوا على نسقٍ واحدٍ فی التَّطبیق، وإن اتَّفقوا على أصل الحکم، فقد اختلف الرأی فی الحکم على بعض المسائل تبعاً لاختلافهم فی أصولها، وعلى وجه العموم فقد أجازوا الاستبدال فی معظم الأحوال ما دام ذلک یحقِّق مصلحه محضه للأوقاف، وبغض النَّظر عن ماهیه الموقوف (منقول أو عقار) وإمکانیه الانتفاع به بمفرده أو لا. أما المالکیه: فقد میزوا فی الاستبدال بین العقار والمنقول، فمعظمهم منع استبدالَ العقار، ولو تخرب، وبعضهم أجاز استبداله بعقارٍ آخر یصبح وقفاً مکانه، بشرط أن یصبح العقار غیر ذی منفعه. وبالنِّسبه إلى المنقول فقد أجاز المالکیه استبداله إذا کان ذلک یحقِّق مصلحه، وبشرط أن یتعذَّر الانتفاع به فیما حبس من أجله. وأساس تفریقهم بین العقار والمنقول رجاء الانتفاع فی العقار، فیمنع استبداله، وعدم رجاء ذلک فی المنقول، فیجوز استبداله. وأما الشَّافعیه: فقد تشددوا فی الاستبدال خشیه ضیاع الأوقاف، فمنعوا استبدال العقار الموقوف؛ لأنه لا یمکن أن تسلب منفعته بحال، فلا یصح بیعه واستبداله. وکذا المنقول منعوا استبداله فی الراجح عندهم، ولو فی حال عدم الصلاحیه إلا بالاستهلاک، إِذ أجازوا للموقوف علیهم استهلاک الموقوف ولم یجیزوا استبداله. وبالنسبه إلى فقهاء الحنابله: فقد اتخذوا موقفا وسطا بین المالکیه والشافعیه (المانعین بشکل عام) من جهه، والحنفیه (الموسعین) من جهه أخرى، إِذ أجازوا استبدال الوقف إذا أصبح غیر صالح لما وقف لأجله، أی أنَّهم یقصرون الجواز على حال الضروره. وقد قرر المتأخرون من الفقهاء أن بقاء الوقف ببقاء عینه، ومن ثم فإن الاستبدال طریق مشروع من طرق بقاء الأوقاف إذا کان فیه محافظه على عین الوقف من الضیاع والخراب، أما إذا تحول الاستبدال إلى سبیل من سبل هدر الأوقاف وضیاعها والتفریط بها، فالحکم عندئذ یختلف، إِذ یتفق الفقهاء عندئذ على حرمه الاستبدال. ومن خلال التطبیق العملی للاستبدال ظهرت مساوئ ومحاسن التوسع فی باب استبدال أملاک الأوقاف الذی أخذ به فقهاء الحنفیه، حتى إن کثیراً من الواقفین کانوا یشترطون فی أوقافهم عدم الاستبدال، حتى لو تخرب الوقف بشکل کامل.
واژههای کلیدی: الوقف، أحکام الوقف، أحکام الفقهیه، الفقه السلامی، الاستبدال، العقارات
استبدال ممتلکات الاوقاف: حکمه و ضوابطه و اجراءاته (دراسه مقارنه)
نویسنده / مولف: ابو خشریف، تیسیر محمد
URL: https://ia903401.us.archive.org/16/items/fiqh12001/fiqh12892
تاریخ نشر: 2014م.
آدرس اینترنتی: https://search.mandumah.com/Record/626521
ناشر: مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادیة والقانونیة، سال 2014، شماره 2، ص.: 335-375.
فایلهای پیوست
📎 9.pdf
گراف ارتباطات محتوا
نویسنده / مولف موضوع
